أحمد بن محمد القسطلاني

236

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( ابن عيينة ) سفيان ( عن سليمان بن أبي مسلم الأحول ) سقط الأحول لأبي ذر وسقط لغيره ابن أبي مسلم أنه ( سمع سعيد بن جبير ) وهو ( سمع ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول : يوم الخميس ) خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس نحو يوم الخميس يوم الخميس نحو أنا أنا والمراد منه تفخيم أمره في الشدّة والمكروه ( وما يوم الخميس ؟ ) أي أيّ يوم يوم الخميس وهو تعظيم للأمر الذي وقع فيه ( ثم بكى ) ابن عباس - رضي الله عنهما - ( حتى بلّ دمعه الحصى فقلت : يا ابن عباس ) بالموحدة والمهملة ( ما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجعه ) الذي توفي فيه ( فقال ) : ( ائتوني بكتف اكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ) وفي كتاب العلم فاختلفوا وكثر اللغط قال أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع فظهر أن قوله : ولا ينبغي إلخ . . من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقالوا : ما له أهجر ؟ ) بهمزة وهاء وجيم وراء مفتوحات والهمزة للاستفهام الإنكاري يعني أنهم أنكروا على من قال : لا تكتبوا أي لا تجعلوه كأمر من هذى في كلامه ( استفهموه ) بكسر الهاء ( فقال : ذروني ) أي اتركوني ( فالذي أنا فيه ) من المراقبة والتأهب للقاء الله والفكر في ذلك ونحوه ( خير مما تدعوني ) ولأبي ذر تدعونني ( إليه فأمرهم بثلاث قال ) : ولأبي ذر : فقال ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) ولما لم يتفرغ أبو بكر لإجلائهم أجلاهم عمر - رضي الله عنهما - ( وأجيزوا الوفد ) الواردين ( بنحو ما كنت أجيزهم والثالثة : ( ما أن سكت ) عليه الصلاة والسلام ( عنها ) ولابن عساكر ونسيت الثالثة ولغير أبي ذر وابن عساكر والثالثة خير إما أن سكت عنها ( وإما أن قالها فنسيتها ) قيل هي بعث أسامة ( قال سفيان ) بن عيينة : ( هذا من قول سليمان ) الأحول . 7 - باب إِذَا غَدَرَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ ؟ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم ) ؟ 3169 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجْمَعُوا لي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ ، فَجُمِعُوا لَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَىْءٍ ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ . قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَبُوكُمْ ؟ قَالُوا : فُلاَنٌ . فَقَالَ : كَذَبْتُمْ ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلاَنٌ . قَالُوا : صَدَقْتَ . قَالَ : فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَىْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا . فَقَالَ لَهُمْ : مَنْ أَهْلُ النَّارِ ؟ قَالُوا : نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ، ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اخْسَؤُوا فِيهَا ، وَاللَّهِ لاَ نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا . ثُمَّ قَالَ : هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَىْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ . قَالَ : هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالُوا : إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ " . [ الحديث 3169 - طرفاه في : 4249 ، 5777 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( سعيد ) ولابن عساكر سعيد بن أبي سعيد المقبري ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : لما فتحت خيبر أهديت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شاة ) أهدتها له زينب بنت الحرث اليهودية ( فيها سمّ ) بتثليث السين ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اجمعوا إلي ) ولأبي ذر وابن عساكر : لي ( من كان هاهنا من يهود فجمعوا له فقال ) عليه الصلاة والسلام لهم : ( إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيّ عنه ؟ ) بتشديد الياء وأصله صادقون فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون وصار صادقوي فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ( فقالوا : نعم . قال ) ولأبي ذر : فقال ( لهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : من أبوكم ؟ قالوا : فلان . فقال ) عليه الصلاة والسلام : ولأبي ذر قال : ( كذبتم . بل أبوكم فلان ) قال في المقدمة : ما أدري من عنى بذلك ( قالوا : صدقت . قال : فهل أنتم صادقيّ ) ؟ بتشديد الياء ( عن شيء إن سألت عنه ؟ فقالوا : نعم . يا أبا القاسم وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا . فقال لهم : من أهل النار ؟ قالوا : نكون فيها يسيرًا ثم تخلفونا فيها ) ولأبي ذر : تخلفوننا بنونين على الأصل فإسقاط النون في الأولى لغير ناصب ولا جازم لغة ( فقال النبي : اخسؤوا فيها ) زجر لهم بالطرد والإبعاد أو دعاء عليهم بذلك ويقال لطرد الكلب : اخسأ ( والله لا نخلفكم فيها أبدًا ) لا يقال عصاة المسلمين يدخلون النار لأن يهود لا يخرجون منها بخلاف عصاة المسلمين فلا يتصور معنى الخلافة ( ثم قال ) عليه السلام : ( هل أنتم صادقيّ ؟ ) بتشديد الياء كذلك ( عن شيء إن سألتكم عنه ؟ فقالوا ) ولأبي ذر قالوا : ( نعم يا أبا القاسم . قال : هل جعلتم في هذه الشاة سمًا قالوا ) : ولأبي ذر : فقالوا ( نعم . قال : ما حملكم على ذلك ؟ قالوا : أردنا إن كنت كاذبًا نستريح وإن كنت نبيًّا لم يضرك ) . واختلف هل عاقب عليه السلام اليهودية التي أهدت الشاة ؟ وفي مسلم أنهم قالوا : ألا نقتلها ؟ قال : ( لا ) . وعند البيهقي من حديث أبي